فهرس الكتاب
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لا يقوم تجاه الباب، بل يتيامن أو يتياسر، فيقول:"السلام عليكم"ويبدأ من لَقِيَهُ بالسلام، وكان يتحمل السلام إلى غيره، ويبلغه، كما تحمل سلام الله سبحانه وتعالى إلى خديجة، حيث قال له جبريل - عليه السلام - إنها خديجة قد جاءتك بطعام، فقل لها: (الرب يسلم عليك ويبشرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) .
وقال مرة أخرى لعائشة:"هذا جبريل حاضر يبلغك السلام فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته".
وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس فقال صلى الله عليه وسلم:"عشر"، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال:"عشرون"ثم جاء آخر فقال:"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فقال:"ثلاثون". وفي بعض الروايات جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة"
الصفحة (( 178 ) )
الله وبركاته ومغفرته فرد وقال"أربعون"هكذا تكون الفضائل وفي إسناده ضعف، وكان صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام، وإن بدأه أحدٌ رد عليه مثل ذلك أو أفضل على الفور من غير تأخير إلا أن يمنع من ذلك عذر كالصلاة أو قضاء الحاجة، وكان يجيب السلام بحيث يسمع المسلم ولا يكتفي بالإِيماء والإِشارة إلا أن يكون في الصلاة فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه كان إذا سلم عليه أحد وهو في الصلاة أشار إليه بإصبعه المباركة، جواب السلام، وليس لهذه الأحاديث معارض إلا حديث مجهول، وهو"من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه، فليعد صلاته". وهذا الحديث لا يصلح للمعارضة.