فهرس الكتاب
لهما: أيكما أطب؟ فقالا: أفي الطب خير يا رسول الله، فقال: الذي أنزل الداء أنزل الدواء"."
"فصل"
أمر صلى الله عليه وسلم باجتناب معاشرة أرباب الأمراض المعدية، كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا"فر من المجذوم كما تفر من الأسد"وصح في حديث جابر"أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فقال له: إنا بايعناك فارجع". وفي حديث ابن عباس مرفوعًا"لا تديموا النظر إلى المجذومين". وجاء في حديث آخر"كلم المجذوم وبينك وبينه قدر رمح أو رمحين". والجذام مرض خبيث يظهر من انتشار السوداء في جميع البدن، فيفسد مزاج الأعضاء ويغير شكلها وهيأتها. وجاء في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم"أكل مع مجذوم طعامًا، وأخذ بيده وجعلها معه في القصعة، وقال: كل بسم الله ثقة بالله وتوكلًا عليه". والجواب عن حديث"لا عدوى ولا طيرة"قالوا"إنما أمر بالاحتراز منهم، لئلا يصل هذا المرض إلى أحد والعياذ بالله، فيتصور له بهذا أن العدوى حق."
وقال بعضهم في الجواب: الأمر باجتناب المجذوم على سبيل الاستحباب والاختيار والإِرشاد، ومؤاكلة المجذوم لبيان جواز الفعل والإِعلام بأنه غير حرام.
الصفحة (( 228 ) )
وقال بعضهم في الجواب: إن الخطاب فيه غير كلي لكل مؤمن وإِنما خاطب كل مؤمن بما يليق ويتسع له حاله، فمن كان إيمانه وتوكله في نهاية القوة فلا يتضرر بمخالطتهم، لأن قوة إيمانه تدفع قوة العدوى، وأما الضعفاء فأمرهم بالاحتياط والاحتراز، وهو صلى الله عليه وسلم باشر الصورتين ليقتدى به، فيأخذ القوي بطريق التوكل والضعيف بطريق التحفظ.
"فصل"