كان صلى الله عليه وآله وسلم يطول الركعات من صلاة الليل بخلاف ركعات النهار، وربما قرأ في ركعة واحدة سورة البقرة وآل عمران والنساء. أما عدد ركعات صلاة الليل، فلم يزد على إحدى عشرة ركعة، ومن ثم اختلف العلماء في أفضلية القيام والسجود، قالت طائفة من العلماء: القيام أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ كان يطوّل صلاة الليل تطويلًا عظيمًا، ولو كان السجود أفضل لطوَّله. وأيضًا الذكر المشروع في القيام أفضل الأذكار، فيكون ركنه أفضل الأركان. وأيضًا ورد في الحديث الصحيح"أفضلُ الصلاةِ طُولُ القُنوت"المراد بالقُنوت القيام. وقالت طائفة من العلماء: السجود أفضل لما ورد في الحديث الصحيح"أقربُ ما يكونُ العبدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجد". وقال صلى الله عليه وسلم في موضع آخر:"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لله سجدةً إلاَّ رفعهُ الله بها درجةً وحطَّ عنه بِها خطيئةً".
وقال ربيعة الأسلمي: يا رسول الله إني أتمنى مرافقتك في الجنة
الصفحة (( 23 ) ) [صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم]
فقال صلى الله عليه وسلم:"أعنِّي على نَفسِكَ بكثرةِ السُّجودِ"وأيضًا أول سورة أنزلت من القرآن المجيد؛ اقرأ وختمها بالسجود، وأيضًا في السجود دلالة على زيادة الخضوع، والعبودية دون غيره من الأركان والسجود سر العبودية، لأن العبودية هي الخضوع والذلة، وهي في السجود أزيد وأظهر، وقالت طائفة من العلماء: طول القيام في الليل أفضل، وكثرة الركوع والسجود في النهار أفضل لاختصاص عبادات الليل بالقيام. قال الله تعالى: (قُمِ اللَّيلَ) وقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَامَ رمضانَ إِيمانًا واحتسابًا غُفرَ لهُ ما تقدم من ذنبِهِ". وبعض العلماء يقول بتساوي هذين الركنين في الفضل، ففضيلة القيام بقراءة القرآن وفضلية السجود بهيئة التذلل والخشوع، فذكر القيام أفضل من ذكر السجود، وهيئة السجود أفضل من هيئة القيام.
"فصل"