كان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من السجدة الأولى رفع رأسه وجلس بين السجدتين مقدار سجوده، ثم قال:"رب اغفر لي. رب اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني، وأحيانًا كان يطول هذه الجلسة حتى يظن أنه نسي، ولم يكن يقوم بعد السجدة الثانية ما لم يجلس على الأرض، والفقهاء يسمون هذه جلسة الاستراحة، وجملها بعضهم على السنة وبعضهم على الحاجة فلا تسن"
الصفحة (( 24 ) )
في حق من لم يحتج إليها، وكان إذا قام شرع في القراءة من غير توقف، والسكتة التي فعلها في الركعة الأولى لم يفعلها في سائر الركعات، وكان يصلي الثانية والثالثة والرابعة كالأولى إلا في أربعة أشياء: السكتة ودعاء الاستفتاح وتكبيرة الإِحرام وتطويل هذه الأربعة مختص بالركعة الأولى، وكان إذا جلس للتشهد افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى، ووضع يده على فخذه الأيمن وعقد أصابعه عقد ثلاث وخمسين ورفع أصبعه المسبحة وحرَّكها، وكان يخفف التشهد الأول، وبعد قيامه من التشهد كان يرفع يديه ويكبر، ثم يشرع في القراءة، ويقتصر على الفاتحة في الثالثة والرابعة غالبًا، وقد يقرأ سورة مختصرة على سبيل الندرة وإذا جلس للتشهد الأخير جعل رجله اليسرى تحت رجله اليمنى وقوى المقعدة على الأرض، وهذه الكيفية لم تكن في الجلسة الأولى أصلًا.
وللعلماء في هذه الكيفية أقوال:
قال بعضهم: يتورك في التشهدين، وهو مذهب الإِمام مالك.
وقال بعضهم: يفترش فيهما؛ ينصب اليمنى ويفترش اليسرى ويجلس عليها، وهذا مذهب الإِمام أبي حنيفة.
وبعضهم يقول: يتورك في كل تشهد يسلم عقبه، ويفترش فيما عداه، وهذا مذهب الإِمام الشافعي.
الصفحة (( 25 ) ) [صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم]
وبعضهم يقول: كل صلاة فيها تشهدان يتورك في الآخر ليفرق بين الجلوسين، وهذا مذهب الإِمام أحمد، والأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم، افترقوا في هذه المسألة على أربعة أقوال، ووافق كل واحد منهم جماعة من الصحابة والتابعين.