كان صلى الله عليه وآله وسلم يفتح عينه المباركة في الصلاة ولم يكن يغمضها كما يفعله بعض المتعبدين، وفي حديث أنس الذي أتى به البخاري في صحيحه: أن عائشة - رضي الله عنها - كان لها ستر سترت به جانب البيت: فقال"بَعِّدُوا هذا السِّتْر فإن تصاويره تعارضني". وروي في حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم لبس ثوبًا معلمًا، وكان ينظر إلى أعلامه في الصلاة، فلما فرغ قال:"اذهبوا بثوبي هذا لأبي جهم، وائتوني بالكساء الأنبجاني الذي له، فإن أعلام هذا شغلت خاطري في الصلاة". وحديث مشاهدة الجنة في الصلاة وأنه صلى الله عليه وسلم مدَّ يديه ليتناول قطفًا من فاكهتها. وحديث رد السلام باليد وحديث تعرض الشيطان وأنه صلى الله عليه وسلم قبضه وخنقه هذا المجموع: رؤية ا لعين وهو دليل على عدم تغميض العين في الصلاة أما إذا عرض لشخص تفرقة وشتات فلا يكره له تغميض العين بل هو إلى الاستحباب أقرب، والله أعلم.
"فصل"
كان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من الصلاة قال ثلاث مرات"أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإِكرام، قال هذا ثم نهض"
الصفحة (( 34 ) )
راجعًا إلى الحجرة. وروي في بعض الأحاديث الصحيحة: أنه كان يقول عقيب الصلاة المفروضة:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون."
وفي سنن أبي داود عن أمير المؤمنين علي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سلم من الصلاة قال:
"اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أنتَ أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت".