وما ذاك؟ فقالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتي السهو وسلم واقتصر على ذلك. ونوبة أخرى صلى العصر ثلاثًا ورجع إلى البيت فتعقبه الصحابة وأعلموه، فرجع إلى المسجد وصلى ركعة وسلم وسجد بعد السلام للسهو سجدتين ثم سلم واقتصر على ذلك. هذه خمسة مواضع روى أنه صلى الله عليه وسلم سها فيها في جميع عمره ولم يثبت غير هذا، وسجد للسهو قبل السلام في بعض المواضع وبعده في بعضها فجعلها الإِمام الشافعي في كل حال قبل السلام، والإِمام أبو حنيفة جعلها بعد السلام في كل حال. وقال الإِمام مالك: يسجد لسهو النقصان قبل السلام، ولسهو الزيادة في الصلاة بعد السلام، وإن اجتمع سهوان أحدهما زائد والآخر ناقص يسجد لهما قبل السلام. وقال الإِمام أحمد: يسجد قبل السلام في المحل الذي سجد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل السلام، وما عداه يسجد للسهو بعد السلام. وقال داود الظاهري: لا يسجد للسهو إلا في هذه المواطن الخمس التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو سها في غيرها لا يسجد للسهو. ولم يعرض له صلى الله عليه وسلم الشك في الصلاة، ولكن قال: من شك فليَبْنِ على اليقين ولا يعتبر الشك، ويسجد للسهو قبل السلام، وقال الإِمام أبو حنيفة: إِن كان له ظنٌّ بنى على غالب ظنه، وإن لم يكن له ظن بنى على اليقين، وقال الإِمام مالك والإِمام الشافعي والإِمام أحمد بنى على اليقين مطلقًا.
الصفحة (( 33 ) ) [مبحث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفتح عينيه في الصلاة]
"فصل"