وقال:"صلوا في نعالكم"خلافًا لليهود، وكان يصلي في ثوب واحد حينًا وحينًا في ثوبين. ويقنت في صلاة الصبح أحيانًا ويترك أحيانًا.
قال أهل الحديث: قراءة القنوت في صلاة الصبح سنة وتركه سنة، ومع هذا لا ينكرون على من يواظب على ذلك ولا يعدونه مبتدعًا ولا مخالفًا للسنة، وكذا من ترك ذلك لا يعدونه مبتدعًا ولا تاركًا للسنة، بل يقولون:"من قنت فقد أحسن ومن ترك فقد أحسن"، والدلائل على الطرفين كثيرة، ولما كان القصد بيان الطريقة النبوية؛ اقتصرنا على ذلك.
الصفحة (( 31 ) ) [مبحث نسيان الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة]
"فصل"
في نسيان الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة
من جملة منن الحق تعالى ونعمه على الأمة المحمدية، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسهو في الصلاة أحيانًا لتقتدي الأمة به في التشريع وإذ ذاك كان يقول:"إِنما أنا بشرٌ أنسى كما تنْسَوْنَ فإذا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي"، وقال إِنما أَنسى أو أُنَسّى يعني لأسن ما شُرع، في حيز ذلك ثبت في الصحيحين، أنه كان في صلاة الظهر، ولم يَشْرَع في التشهد بل قام إلى الثالثة فَسَبَّحَتْ الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فأشار إليهم بيده أن قوموا، ولمَّا فرغ من التشهد الثاني، أتى بسجدتين، ثم سلم بعد ذلك، فعلم من هذا أن من نسي شيئًا من الصلاة غير ركن، يسجد للسهو سجدتين، وإذا شرع في ركن لا يرجع إلى ما كان نسيه. ونوبة أخرى في صلاة العصر أو الظهر سلم في الركعة الثانية وتكلم، ثم تذكر فأتم وأتى بسجدتين بعد السلام، وكبر بينهما وسلم بعد ذلك أيضًا.
وفي مسند الإِمام أحمد أنه صلى في بعض الأيام، وخرج من الصلاة وبقي منها ركعة، فلما خرج من المسجد، خرج طلحة ابن عبيد الله في عقبه، وقال: قد نسيت ركعة، فرجع إلى المسجد وأمر بلالًا بالإِقامة وصلى ركعة وسلم ثم رجع، ونوبة أخرى صلى الظهر خمسًا، فقالت الصحابة: أزيدَ في الصلاة؟ فقال:
الصفحة (( 32 ) )