أعُوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم". وجميع الأدعية التي كان يقولها في الصلاة رويت بلفظ الإِفراد مثل: رب اغفر لي وارحمني واهدني، ومثل: اغسلني من خَطَايَايَ بالماء والثلج والبرد، اللهمَّ بَاعِدْ بَيني وَبَيْنَ خطاياي وما أشبه ذلك. (فإن قيل) : ورد في حديث صحيح"لا يؤم عبد قومًا فيخص نفسه بدعوة، فإن فعل فقد خانهم"."
(فالجواب) نقول: قال إمام أهل الحديث أبو بكر بن خزيمة في صحيحه: هذا الحديث موضوع ومردود، وقال بعض العلماء: إنْ ثبت هذا الحديث فيكون المراد به؛ دعاء ورد بلفظ الجمع مثل:"اللهم اهدنا"وغير ذلك.
"فصل"
اعلم أن السرور والانشراح ونور العين وطيب القلب الذي كان يجده في الصلاة، ما كان يجده في غيرها من العبادات ولا من الأوقات، وقال صلى الله عليه وسلم:"جُعلت قرة عيني في الصلاة". وقال صلى الله عليه وسلم:"يا بلال أرحنا بالصلاة". ومع هذا لم تفته مراعاة أحوال المأمومين، ولسماع بكاء الطفل كان يخفف الصلاة، وأحيانًا كان يتعلق به - وهو في الصلاة - طفل، فيحمله على عاتقه وأَحيانًا كان يأتي الحسين - وهو في السجود - فيركب على ظهره
الصفحة (( 30 ) )
المبارك، فيطيل السجود لأجله، وأحيانًا كانت عائشة تأتي وهو في الصلاة وقد أغلق الباب فيخطو ليفتح لها، وأحيانًا كان يُسلم عليه وهو في الصلاة فيجيب بالإِشارة باسطًا يده، وقد أومأ برأسه المبارك، وكانت عائشة نائمة تجاه صلاته، فكان عند السجود يضع يده على رجلها لتخلي مكان السجود بضم رجلها، وكان قد يصل إلى آية السجدة وهو على المنبر، فيهبط إلى الأرض يسجد ثم يصعد، واختصم وليدتان من بني عبد المطلب، فتصارعتا، فلما دنتا منه أمسكهما بيده وفرق بينهما، وكان يبكي في الصلاة كثيرًا ويتنحنح أحيانًا لحاجة، ويصلي منتعلًا وغير منتعل.