فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 209

أما في الحضر فكان لا يفوته عشر ركعات؛ ركعتان قبل فرض الصبح، وركعتان قبل فرض الظهر وركعتان بعد ذلك وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، ولم تفته ركعتا الظهر في وقت من الأوقات، وإن فاتتا قضاهما بعد صلاة العصر وكان يداوم على صلاة ركعتين بعد العصر؛ وهذا من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم، ويكره في حق غيره، وأحيانًا كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات، ولفظ البخاري كان: لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة، وللعلماء في هذا تأويلان:

(أحدهما) أنه كان إذا صلى سنة الظهر في بيته صلاها أربعًا وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين.

(والثاني) أن هذه صلاة مستقلة كان يصليها عقيب زوال الشمس، ويقول: هذه ساعة يفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح.

وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - يصلي بعد الزوال ثماني ركعات، ويقول: إنهن تعدلن مثلهن من قيام الليل.

الصفحة (( 40 ) )

وقال بعض المشايخ: السر في هذا أن هذين الوقتين زمان تنزل الرحمة بعد الزوال وذلك بعد انتصاف النهار، والتنزيل الإِلهي في الليل يكون بعد انتصافه، ولما كان هذان الوقتان محل قرب الرحمة ظهرت المناسبة. وروي في مسند الإِمام أحمد وسنن النسائي والترمذي"من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار". وكان يفصل بين هذين الأربع بتسليمتين.

قال أمير المؤمنين علي:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربع ركعات يفصل بينهم بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين"رواه أحمد والترمذي محسنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت