فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 209

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني الأشهل، وصلى المغرب فلما فرغ، رأى أهل المسجد اشتغلوا بصلاة السنة، فقال:"هذه صلاة البيوت"وفي لفظ ابن ماجة"اركعوا هاتين في بيوتكم"وحاصله أن عادة حضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي جميع السنن في بيته إلا أن يكون لسبب، وكان يقول:"أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة"وكان

الصفحة (( 42 ) )

يحافظ على ركعتي الفجر بحيث أنه كان يواظب عليها في السفر أيضًا ولم يرو عنه أنه صلى في السفر شيئًا من السنن الرواتب إلا سنة الفجر وصلاة الوتر، وللعلماء في أفضلية سنة الفجر وصلاة الوتر قولان:

قال بعضهم: سنة الفجر آكد.

وقال بعضهم: بل الوتر.

وكما أن الوتر واجب عند البعض، كذا سنة الفجر تجب عند البعض. وقال بعض المشايخ: سنة الفجر ابتداء العمل، والوتر ختم العمل، فلا جرم صرفت العناية لشأنهما، ولهذا السبب شرع فيها قراءة سورة الإِخلاص، وسورة قل يا أيها الكافرون؛ لاشتمالهما على توحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإِرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد. كما بينَّاه في كتاب حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإِخلاص.

"فصل"

عادة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى سنة الفجر، وضع جنبه الأيمن على الأرض ونام قليلًا، وفي جامع الترمذي:"إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه". حديث صحيح غريب. قال ابن حزم هذا الاضطجاع فرض على المصلي حتى لو لم يأت به بين السنة والفرض ففرضه باطل.

الصفحة (( 43 ) ) [كيفية صلاة الرسول عليه السلام]

وقد صنف بعض العلماء في نصرة هذا المذهب مجلدًا، ووافق هذا القول جماعة من مشايخ الطريقة كصاحب الفتوحات وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت