بأن صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة، عن ابن عباس أنه بات في بيت خالته ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح، وفي لفظ آخر: صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. واتفق العلماء على إحدى عشرة واختلفوا في ركعتين، فعند البعض هما غير ركعتي الفجر، وعند البعض هما هما، وإذا ضممت هذا العدد إلى عدد ركعات الفرائض والرواتب التي كان يواظب عليها أو يحافظ، تجدها أربعين ركعة. الفرض من ذلك سبعة عشر، والرواتب عشر أو اثنا عشر، وقيام الليل إحدى عشرة أو اثنتا عشرة أو ثلاث عشرة، فصار المجموع أربعين ركعة، وما زاد على هذا العدد فلسبب، كصلاة الفتح وهي ثمان ركعات صلاها يوم فتح مكة، وكصلاة الضحى، فإنه كان يصليها إذا قدم من السفر، وكتحية المسجد، وكالصلاة التي كان يصليها في بيت من يقصد زيارته، وما أشبه ذلك، فينبغي لطالب متابعته صلى الله عليه وسلم أن لا يدع هذه الأربعين ركعة باختياره في وقت من الأوقات، وأن يواظب عليها في جميع الحالات، لأن المواظبة عليها سبب فتح أبواب السعادات ونيل المرادات، فجدير من قرع باب أكرم الأكرمين، في كل يوم أربعين مرة بأصبع الطلب
الصفحة (( 46 ) )
والأدب، بإتباع أشرف العجم والعرب، أن يفتح له في أسرع الأوقات وأقرب الحالات.
"فصل"