فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 209

واختلف الفقهاء في هذا؛ فقال الشافعي وأحمد: الصلاة على الغائب سنة مطلقًا، وأبو حنيفة ومالك يمنعان مطلقًا، وبعض المحققين يقول: إن كان قد مات في بلد لم يصل عليه صلينا، وإن صلي عليه فقد سقط الفرض فلا حاجة، وكانت العادة أن لا يدفن الميت وقت طلوع الشمس ولا وقت غروبها ولا وقت الاستواء. وكانوا لا يرفعون القبر ولا يبنون عليه بآجر ولا نورة ولا حجر ولا لبن ولا غير ذلك. وكانوا لا يجعلون على القبر عمارة ولا قبلة وهذا كله بدعة ومكروه ومخالف للطريقة النبوية.

وبعث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - علي بن أبي طالب أن لا يدع تمثالًا إلا طمسه، ولا قبرًا مشرفًا إلا سواه. ونهى أن يتخذ على القبر مسجدًا أو يشعل عليه سراج، ولعن فاعل ذلك. ونهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند المقابر، وعن الصلاة على القبر ونهى صلى الله عليه وسلم عن إهانة القبور، وعن أن تداس أو يتوكأ عليها أو يجلس عليها.

ومن العادات النبوية زيارة القبور والدعاء والاستغفار، ومثل

الصفحة (( 102 ) )

هذه الزيارة مستحب، وقال"إذا رأيتم المقابر فقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية"، وكان يقرأ وقت الزيارة من نوع الدعاء الذي كان يقرؤه في صلاة الميت، وقد ذكرناه فيما تقدم.

وكانت العادة أن يعزي أهل الميت ويأمرهم بالصبر، ولم تكن العادة أن يجتمعوا للميت، ويُقرا له القرآن ويختموه عند قبره ولا في مكان آخر، وعند المجموع بدعة ومكروه، ولم يكن من عادة أهل الميت أن يرسلوا للناس طعامًا. بل كان يأمر الناس أن يرسلوا لأهل الميت طعامًا، لأنهم من المصيبة في شغل كاف.

"فصل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت