فهرس الكتاب
أو بشهادة الواحد العدل، كما صام مرة بشهادة ابن عمر، ومرة بشهادة أعرابي، واكتفى بمجرد أخبارهما ولم يكلفهما لفظ الشهادة فإن لم ير ولم يشهد به أتم شعبان ثلاثين يومًا، ثم صام وأمر الناس أن يصوموا بشهادة شخص واحد، ويفطروا بشهادة شخصين وكان يعجل الفطر، ويواظب على السحور ويؤخره، وأمر الأمة بالسحور وتأخيره، وأمر أن يفطر الصائم بثلاث رطبات، فإن لم يجد فثلاث تمرات، فإن لم يجد فالماء. وهذا غاية الشفقة على الأمة، لأن الطبيعة أو أن خلو المعدة تقبل على الطعام أتم إقبال. فإذا كان الحلو أول واصل إلى المعدة ينتفع البدن بقبوله غاية الانتفاع، على الخصوص القوة الباصرة فإن انتفاعها بالحلو يكون أزيد من انتفاع سائر القوى، ولما كان التمر حلو الحجاز وطبائعهم قد نشأت عليه، كان انتفاعهم به أزيد من انتفاعهم بغيره من أنواع الحلاوات من جهة الطلب.
(وأما) من جهة الشرع وأسرار ذلك فالحق - جل شأنه - جعل تمر المدينة ترياقًا لكل السموم، ودواء لكل الهموم ببركة سيد العالم صلوات الله عليه وسلامه.
ومن ثم قال:"إن في عجوة العالية شفاء من كل داء وإنها ترياق أول البكرة". وقال في موضع آخر:"من تصبح بسبع تمرات مما بين لابتيها لن يضره ذلك اليوم سم ولا سرح". وليس
الصفحة (( 113 ) ) [كيفية صيام الرسول]
يظهر للأطباء الرسميين في هذا المقام غير التحير ودوران الرأس وسر ذلك يعلمه أطباء القلوب، وفي وقت الإِفطار كان يقول هذا الدعاء:"اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم"وفي إسناده مقال. وثبت في سنن أبي داود أنه كان يقول:"اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت". وجاء في بعض الروايات أنه كان يقول:"ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر"وكان ينهى الصائم عن الرفث وعن الجهل، وقال:"إن قاتله أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم".
وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: