فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 209

(والأخرى) عذاب الروح وهم النفس وحبس القلب وضيق الصدر ومادة كل بلاء، وهي محبة غير الحق، وأيضًا جملة أسباب شرح الصدر: دوام ذكر الحق في كل حال. وأيضًا الإِحسان إلى خلق الله مهما أمكن من جار ومال وغير ذلك. وأيضًا الشجاعة. وأيضًا تطهير القلب من الصفات المذمومة، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان صاحب الكمال في مجموع هذه الخصال ومن جعل اتباعه صلى الله عليه وسلم قصده يكون أكمل الخلق والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

باب صيام النبي

صلى الله عليه وآله وسلم

كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، وكان يستغرق أوقاته بالذكر والصلاة والاعتكاف والتلاوة، ويخص هذا الشهر العظيم بأنواع العبادات، وكان يواصل في بعض لياليه

الصفحة (( 111 ) ) [كيفية صيام الرسول]

وينهى غيره عن الوصال، فقالوا: أتواصل وتنهانا يا رسول الله؟ قال:"لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي"وفي لفظ"أظل عند ربي يطعمني ويسقيني"وللعلماء في ذا الطعام أقوال:

(أحدها) أنه طعام وشراب محسوس، فإن هذا حقيقة اللفظ وليس في الظاهر ما يوجب العدول عن الحقيقة فتعين الحمل على الحقيقة.

(الثاني) أن المراد غذاء روحاني يحصل من المعارف ولذة المناجاة وفيضان اللطائف الإِلهية الواردة على قلبه الكريم، وتوابعها من نعيم الأرواح ومسرة النفس والروح والقلب ونور البصر. ويحصل بذلك من القوة والمسرة ما يستغنى به عن الغذاء الجسماني.

لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد

لها بوجهك نور تستضيء به ... ومن حديثك في أعقابها حادي

إذا اشتكت من كلال السير واعدها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد

وهذا القول الثاني هو المختار لأنه يتصور الوصال لو حمل على حقيقة الطعام والشراب، بل يبطل الصيام. وكان من العادة أن لا يشرع في صيام رمضان إلا بعد رؤية الهلال على التحقيق

الصفحة (( 112 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت