فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 209

ومن جملة أسباب انشراح الصدر: نور يجعله الباري تعالى في قلب العبد ضياء، وذلك نور الإِيمان فمتى ما وقع في قلب العبد دخله الفرح والسرور والانشراح وسعة القلب وظهر فيه، وإذا فقد ذلك النور وقع في ضيق القلب وابتلي بالشدة والمشقة.

الصفحة (( 109 ) ) [أسباب انشراح صدر الرسول صلى الله عليه وسلم]

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:"إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح، قالوا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: الإِنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله".

وينبغي أن يعلم أن نصيب الشخص من انشراح الصدر وسعة القلب بحسب نصيبه من كثرة النور، ومن هذه الجهة للنور المحسوس أيضًا من فرح الخاطر وشرح الصدر حظ وافر. والظلمة المحسوسة بعكس ذلك.

ومن جملة أسباب ذلك أيضًا العلم، فإن العلم يجعل كل زاوية من زوايا القلب أوسع وأشرح من السماء والأرض، وكلما زاد علم الشخص زاد انشراح صدره، وليس المراد من هذا كل علم؛ بل العلم الموروث من الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر؛ أشار إلى ذلك العلم. وأهل العلم أوسع قلبًا وأطيب عيشًا وأحسن خلقًا من سائر الخلق ومن هذا العلم: تتولد الإِنابة ومحبة الحق، وللمحبة في شرح الصدر مدخل عظيم، وكلما نمت المحبة وقويت زاد شرح الصدر وكمل، وأعظم أسباب ضيق الصدر وأقوى موجباته: الإِعراض عن الحق، وتعلق القلب بغير ذلك الجناب، والغفلة عن ذكر الحق ومحبة غيره، ومن أحب غير الحق عُذِّب به وحبس معه

الصفحة (( 110 ) )

ولم يك في العالم أسوأ حظًا منه، ولا أمر عيشة ولا أكثر همًا لأن المحبة محبتان:

(إحداهما) سرور النفس ولذة القلب ونعيم الروح ودواء الهموم، وهي محبة الحق سبحانه وتعالى بكل قلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت