فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 209

ويفطر حتى يظنوا أنه لا يصوم نافلة بعدها، وكان لا يدع شهرًا خاليًا من الصيام، وما يفعله العوام من صيام الأشهر الثلاث لم يرد فيه شيء ونهى عن صيام رجب، وقال في ستة شوال:"من صام رمضان واتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر"، وكان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم عاشوراء البتة، ولصيام عاشوراء ثلاث مراتب:

(أفضلها) وأكملها: أن يصوم ثلاثة أيام: العاشر ويوم قبله ويوم بعده.

(المرتبة الثانية) : أن يصوم التاسع والعاشر.

(المرتبة الثالثة) : أن يصوم العاشر على انفراده، وأما صوم التاسع على انفراده فإنه لا يجزئ عن السنة.

وأما يوم عرفة فإن كان في الحج أفطر ليتقوى على الدعاء والاجتهاد، ولأن الإفطار في السفر أفضل، وأيضًا فإن كان يوم الجمعة، وإفراد صوم الجمعة مكروه، وأيضًا فإن يوم عرفة لأهل الموقف عيد، فإنهم كانوا يجتمعون فيه كما يجتمع غيرهم في مواطن الأعياد. وورد في الحديث النبوي"يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإِسلام"وكان في بعض الأوقات يصوم يوم السبت والأحد، وغرضه مخالفة اليهود والنصارى، وفي حديث أم سلمة حيث قالوا:"أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرنا"

الصفحة (( 116 ) )

صيامًا؟ قالت: يوم السبت والأحد، ويقول: إنهما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم"."

ولم يكن من العادة النبوية دوام الصيام، بل نهى عن صوم الدهر، وقال صلى الله عليه وسلم في حق الصائم:"لا صام ولا أفطر".

وكان في غالب الأيام إذا دخل بيته سأل: هل عندكم ما يؤكل؟ فإن قالوا: لا، قال: فإني صائم ونوى الصيام، وكان في بعض الأوقات ينوي صوم التطوع، ولا يتم الصيام بل يفطر، وقال:"من نزل على قوم فلا يصومن تطوعًا إلا بإذنهم"لكن طعنوا في إسناد هذا الحديث، وكان يكره تخصيص يوم الجمعة بصوم ويقول:"إنه يوم عيد فلا تصوموه إلا أن يتقدمه يوم، أو يعقبه يوم"فلا يكره إذًا. وقد بين سر هذا في باب الجمعة.

"فصل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت