الصفحة 40 من 73

وكذلك في الصحيحين وغيرهما في حديث الإفك لما قام النبي صلّى الله عليه وسلّم خطيبًا على المنبر يعتذر من رأس المنافقين عبد الله بن أُبَيّ فقال:"من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا. فقام سعد بن معاذ سيد الأوس، وهو الذي اهتز لموته عرش الرحمن، وهو الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، بل حكم في حلفائه من بني قريظة بأن يُقتل مُقاتلهم وتُسبى ذراريهم وتُغنم أموالهم، حتى قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" (1) . فقال: يا رسول الله، نحن نعذرك منه. إن كان من إخواننا من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبتَ لعمر الله، لا تتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير، فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه،"

(1) جاء الحديث بهذا اللفظ في سيرة ابن هشام 3/251. ولكنه جاء - مع اختلاف في اللفظ - عن أبي سعيد الخدري في: البخاري 4/67 (كتاب الجهاد والسير، باب: إذا نزل العدو على حكم رجل) ، 5/35-36 (كتاب مناقب الأنصار، باب: مناقب سعد بن معاذ) ، 5/112 (كتاب المغازي، باب: مرجع النبي صلّى الله عليه وسلّم من الأحزاب..) ، مسلم 3/1388-1389 (كتاب الجهاد والسير، باب: جواز قتال من نقض العهد..) المسند (ط. الحلبي) 3/22. ولفظ الحديث في هذه المواضع:"حكمت فيهم بحكم الله، أو: بحكم الملك"وأخرج الإمام أحمد في مسنده (ط. الحلبي) 6/141-142 حديثًا مقاربًا متصلًا عن عائشة رضي الله عنها، وانظر ما ذكره الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"1/91-94 (حديث رقم 67) . وقال ابن حجر في"فتح الباري"7/412.. وفي رواية ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. وأرقعة - بالقاف - جع رقيع، وهو من أسماء السماء. قيل: سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت