الصفحة 41 من 73

فإنك منافق تجادل عن المنافقين. وكادت تثور فتنة بين الأوس والخزرج، حتى نزل النبي صلّى الله عليه وسلّم وخفضهم.

وهؤلاء الثلاثة من خيار السابقين الأولين، وقد قال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة:"إنك منافق تجادل عن المنافقين"وهذا مؤمن وليّ لله من أهل الجنة، وذاك مؤمن وليّ لله من أهل الجنة، فدلَّ على أن الرجل قد يُكَفِّر آخر بالتأويل، ولا يكون واحد منهما كافرًا.

وكذلك في الصحيحين حديث عتبان بن مالك لما أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم منزله في نفر من أصحابه، فقام يُصلِّي وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك إلى مالك بن الدَّخشم (1) ، وودوا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دعا عليه فيهلك، فقضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلاته وقال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله"؟ قالوا: بلى وإنه يقول ذلك، وما في قلبه. فقال: "لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله فيدخل النار أو تُطعَمه" (2)

(1) في الإصابة 3/323:"مالك بن الدخشم - بضم المهملة والمعجمة، بينهما خاء معجمة - ويقال بالنون بدل الميم، ويقال كذلك بالتصغير، مختلف في نسبته وشهد بدرًا عند الجميع، وهو الذي أسر سهل بن عمرو يومئذ".

(2) الحديث عن عتبان بن مالك رضي الله عنه في: مسلم 1/61-62 (كتاب الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا) ، المسند (ط. الحلبي) 4/449. وانظر"صحيح الجامع الصغير"6/237. قال: النووي في شرحه على مسلم 1/243-244:"وقد نص النبي صلّى الله عليه وسلّم على إيمانه باطنًا وبراءته من النفاق بقوله صلّى الله عليه وسلّم في رواية البخاري رحمه الله:"ألا تراه قالا لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله تعالى"فهذه شهادة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم له بأنه قالها مصدقًا بها، معتقدًا صدقها متقربًا بها إلى الله تعالى، وشهد له في شهادته لأهل بدر بما هو معروف، فلا ينبغي أن يُشك في صدق إيمانه رضي الله عنه، وفي هذه الزيادة رد على غلاة المرجئة القائلين بأنه يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد فإنهم بمثل هذا الحديث، وهذه الزيادة تدمغهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت