الصفحة 59 من 73

ولهذا قال صفوان بن أمية يوم حنين لما ولوا مدبرين، وقال بعض الطلقاء: لا ينتهي فلّهم دون البحر، وقال الآخر: بطل السحر، فقال صفوان: والله لأن يربني رجل من قريش أحب إليّ من أن يربني رجل من ثقف (1) . وصفوان رأس الطلقاء - كان أن يربّه رجل من عبد مناف أحب إليه من أن يربه رجل م تيم، فحب الرياسة إذا كان هو الداعي كان يدعوهم إلى تقديم بني هاشم على بني تيم باتفاق العقلاء، ولو لم يقدموا عليًا لقدموا العباس، فإن العباس كان أقرب إلى موافقتهم على المطالب الدنيوية من أبي بكر، فإن كانوا قد أقدموا على ظلم الوصي الهاشمي لئلا يحملهم على الحق الذي يكرهونه، كان تقديم من يحصل مطالبهم مع الرياسة الهاشمية - وهو العباس - أولى وأحرى من أبي بكر، الذي لا يعينهم على مطالبهم كإعانة العباس، ويحملهم على الحق المر أكثر ما يحملهم عليه علي، فلو كُرِه من عليّ حق مُرّ لكان ذلك من ابي بكر أكره، ولو أريد من أبي بكر دنيا حلوة لكان طلبها عند العباس وعلي أقرب، فعدولهم عن عليّ وعن العباس، وغيرهما إلى أبي بكر دليل على أن القوم وضعوا الحق في نصابه، وأقرّوه في إهابه، وأتوا الأمر الأرشد من بابه، وأنهم علموا أن الله ورسوله كانا يرضيان تقديم أبي بكر رضي الله عنه.

(1) في"سيرة ابن هشام"4/86:"وصرخ جبلة بن الحنبل - قال ابن هشام: كلدة بن الحنبل - وهو مع أخيه صفوان بن أمية مشرك في المدة التي جعل له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ألا أبطل السحر اليوم. فقال له صفوان: اسكت فضَّ الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربني رجل من هوازن". قال الأساتذة المحققون:"يربني: يكون ربًا لي، أي ملكًا عليّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت