فهرس الكتاب
وهذا أمر كان معلومًا لهم علمًا ظاهرًا بيّنًا لما رأوه وسمعوه من النبي صلّى الله عليه وسلّم مدة صحبتهم له، فعلموا من تفضيل النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكر بطول المشاهدة والتجربة والسماع ما أوجب تقديمه وطاعته. ولهذا قال عمر رضي الله عنه:"ليس فيكم من تُقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر" (1) أراد أن فضيلته على غيره ظاهرة مكشوفة لا تحتاج إلى بحث ونظر.
ولهذا قال له بمحضر من المهاجرين والأنصار:"أنت خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" (2) وهم يُقرّونه على ذلك، ولا ينازعه منهم أحد، حتى إن المنازعين في الخلافة من الأنصار لم ينازعوا في هذا، ولا قال أحد: بل عليّ أو غيره أحب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أو خير منه أو أفضل.
(1) هذه جملة من خطبة طويلة لعمر رضي الله عنه وقد وردت في: البخاري 8/169 (كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت) ، ابن هشام: السيرة النبوية 4/309 - القاهرة، 1355 (1936) ، المسند (ط. المعارف) ج1، الأثر 391 (ص326) وقد وجدت في صحيح مسلم 3/1317 (كتاب الحدود، باب رجم الثيب من الزنا) قطعة من خطبة عمر ولكن ليس فيها هذه الجملة، وانظر جامع الأصول لابن الأثير 4/480.
ويشرح ابن حجر (فتح الباري 12/125) معنى الجملة فيقول:"قال الخطابي: يريد أن السابق منكم الذي لا يُلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر... وعبّر بقوله: تُقطع الأعناق، لكون الناظر إلى السابق تمتد عنقه لينظر، فإذا لم يحصل مقصوده من سبق من يريد سبقه، قيل: انقطعت عنقه".
(2) الحديث في: البخاري 5/7 (كتاب فضائل أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، باب: مناقب أبي بكر الصديق) ، 8/168-171 (كتاب الحدود، باب رجم الحبلى...) المسند (ط. المعارف) 1/323-327 .