الصفحة 69 من 73

ومما يبين أنه ذكر معاوية ومحمد بن أبي بكر، وأنهم سمّوا هذا خال المؤمنين، ولم يسموا هذا خال المؤمنين، ولم يذكر بقية من شاركهما في ذلك، وهم أفضل منهما، كعبد الله بن عمر بن الخطّاب وأمثاله. وقد بيّنّا أن أهل السُّنّة لا يخصّون معوية رضي الله عنه بذلك، وأما هؤلاء الرافضة فخصّوا محمد بن أبي بكر بالمعارضة، وليس هو قريبًا من عبد الله بن عمر في عمله ودينه، بل ولا هو مثل أخيه عبد الرحمن، بل عبد الرحمن له صُحبة وفضيلة، ومحمد بن أبي بكر إنما وُلِدَ عام حجة الوداع بذي الحليفة، فأما النبي صلّى الله عليه وسلّم أمه أسماء بنت عميس أن تغتسل للإحرام وهي نفساء، وصار ذلك سُّنة، ولم يُدرِك من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم إلا خمس ليال من ذي القعدة، وذا الحجة، والمحرَّم، وصفر، وأوائل شهر ربيع الأول، ولا يبلغ ذلك أربعة أشهر. ومات أبوه أبو بكر رضي الله عنه وعمره أقل من ثلاث سنين، ولم يكن له صُحبة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا قُرب منزلة من أبيه، إلا كما يكون لمثله من الأطفال، وتزوج عليّ بعد أبي بكر بأمه أسماء بنت عميس، فكان ربيب عليّ، وكان اختصاصه بعليّ لهذا السبب.

ويُقال: إنه أتى حدًا فجلده عثمان عليه، فبقي في نفسه على عثمان، لما كان في نفسه من تشرّفه بأبيه أبي بكر، فلما قام أهل الفتنة على عثمان، قالوا: إنه كان معهم، وأنه دخل عليه وأخذ بلحيته، وأن عثمان قال له: لقد أخذت مأخذًا عظيمًا ما كان أبوك ليأخذه. ويُقال: إنه رجع لَمَّا قال له ذلك، وأن الذي قتل عثمان كان غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت