فهرس الكتاب
وقصة نفي الحكم ليست في الصحاح، ولا لها إسناد يعرف به أمرها.
ومن الناس من يروي أنه حاكى النبي صلّى الله عليه وسلّم في مشيته، ومنهم من يقول غير ذلك، ويقولون: إنه نفاه إلى الطائف.
والطلقاء ليس فيهم من هاجر، بل قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" (1) .
ولما قدم صفوان بن أمية مهاجرًا أمره النبي صلّى الله عليه وسلّم بالرجوع إلى مكة. ولَمّا أتاه العباس برجل ليبايعه على الهجرة وأقسم عليه، أخذ بيده وقال: إني أبررت قسم عمِّي، ولا هجرة بعد الفتح.
وكان العباس قد خرج من مكة إلى المدينة قبل وصول النبي صلّى الله عليه وسلّم إليها عام الفتح، فلقيه في الطريق. فلم تكن الطلقاء تسكن المدينة. فإن كان قد طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة.
وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه كما تقدم، وقالوا: هو ذهب باختياره.
(1) الحديث عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم في: البخاري 4/15 (كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير) ، مسلم 3/1487 (كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة...) ، سنن الترمذي 3/74-75 (كتاب السير، باب ما جاء في الهجرة) وقال الترمذي:"وفي الباب عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن حُبشي"، المسند (ط. المعارف) 3/307-308، 4/127، 321.
والحديث في مواضع أخرى في البخاري والنسائي وابن ماجه والدارمي والمسند.