الصفحة 100 من 127

وإذا قيل: هم مجتهدون معذورون فيما أدَّبهم عليه عثمان، فعثمان أولى أن يقال فيه: كان مجتهدًا معذورًا فيما أدّبهم عليه، فإنه إمام مأمور بتقويم رعيته. وكان عثمان أبعد عن الهوى، وأولى بالعلم والعدل فيما أدّبهم عليه، رضي الله عنهم أجمعين.

ولو قدح رجل في عليّ بن أبي طالب بأنه قاتل معاوية وأصحابه وقاتل طلحة والزبير.

لقيل له: عليّ بن أبي طالب أفضل وأولى بالعلم والعدل من الذين قاتلوه، فلا يجوز أن يَجْعَلَ الذين قاتلوه هم العادلين، وهو ظالم لهم.

كذلك عثمان فيمن أقام عليه حدًّا أو تعزيرًا هو أولى بالعلم والعدل منهم. وإذا وجب الذّبّ عن عليّ لمن يريد أن يتكلم فيه بمثل ذلك فالذّبّ عن عثمان لمن يريد أن يتكلم فيه بمثل ذلك أولى.

قصة نفي الحكم ليست في الصحاح وسندها ضعيف

وقوله:"وطرد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الحكم بن أبي العاص عم عثمان عن المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وعمر، فلما وَلِيَ عثمان آواه وردّه إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحبه تدبيره. مع أن الله قال: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] ."

والجواب: أن الحكم بن أبي العاص كان من مسلمة الفتح، وكانوا ألفَيْ رجل، ومروان ابنه كان صغيرًا إذ ذاك، فإنه من أقران ابن الزبير والمسور بن مخرمة، عمره حين الفتح سن التمييز: إما سبع سنين، أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، فلم يكن لمروان ذنب يطرد عليه على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم. فإن كان قد طرده، فإنما طرده من مكة لا من المدينة، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة. وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه، وقالوا: هو ذهب باختياره (1) .

(1) قال أبو عبد الرحمن: انظر"الخليفة المفترى عليه"للعلامة محمد الصادق عرجون 114-116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت