فهرس الكتاب
وفي الصحيحين عن عبادة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا ولا تسرقوا، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفَّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" (1) .
فإذا كانت المصائب السماوية التي تجري بغير فعل بشر مما يكفر الله بها الخطايا، فما يجري من أذى الخلق والمظالم بطريق الأولى، كما يصيب المجاهدين من أذى الكفار، وكما يصيب الأنبياء من أذى من يكذبهم، وكما يصيب المظلوم من أذى الظالم.
وإذا كان هذا مما يقع معصية لله ورسوله، فما يفعله ولي الأمر من إقامة حد وتعزير يكون تكفير الخطايا به أولى.
وكانوا في زمن عمر إذا شرب أحدهم الخمر جاء بنفسه إلى الأمير وقال:"طهّرني".
وقد جاء ماعز بن مالك والغامدية إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وطلبا منه التطهير.
وإذا كان كذلك، فكون الرجل وليًّا لله لا يمنع أن يحتاج إلى ما يكفر الله به سيئاته، من تأديب ولي الأمر الذي أمَّره الله عليه، وغير ذلك.
(1) الحديث - مع اختلاف في اللفظ - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في: البخاري 1/8-9 (كتاب الإيمان، باب حدثنا أبو اليمان..) ، 5/55 (كتاب مناقب الأنصار، باب وفود الأنصار إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بمكة وبيعة العقبة) 8/159، 162 (كتاب الحدود، باب الحدود كفارة، باب توبة السارق) ، مسلم 3/1333-1334 (كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها) ، سنن النسائي 7/144 (كتاب البيعة، باب ثواب من وفى بما بايع عليه) ، سنن الدارمي 2/220 (كتاب السير، باب في بيعة النبي صلّى الله عليه وسلّم) .