الصفحة 103 من 127

والمعلوم من فضائل عثمان، ومحبة النبي صلّى الله عليه وسلّم له، وثنائه عليه، وتخصيصه بابنتيه، وشهادته له بالجنة، وإرساله إلى مكة، ومبايعته له عنه لما أرسله إلى مكة، وتقديم الصحابة له باختيارهم في الخلافة، وشهادة عمر وغيره له بأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات وهو عنه راض، وأمثال ذلك مما يوجب العلم القطعي بأنه من كبار أولياء الله المتقين، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، فلا يدفع هذا بنقل لا يثبت إسناده، ولا يعرف كيف وقع، ويجعل لعثمان ذنب بأمرٍ لا يعرف حقيقته، بل مثل هذا مثل الذين يعارضون المحكم بالمتشابه، وهذا من فعل الذين في قلوبهم زيغ، الذين يبتغون الفتنة.

ولا ريب أن الرافضة من شرار الزائغين الذين يبتغون الفتنة الذين ذمهم الله ورسوله.

وبالجملة فنحن نعلم قطعًا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يأمر بنفي أحدٍ دائمًا ثم يردُّه عثمان معصيةً لله ورسوله، ولا ينكر ذلك عليه المسلمون. وكان عثمان رضي الله عنه أتقى لله من أن يُقْدِم على مثل هذا، بل هذا مما يدخله الاجتهاد، فلعل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يرداه لأنه لم يتبين لهما توبته، وتبين ذلك لعثمان. وغاية ما يقدر أن يكون هذا خطأ من الاجتهاد أو ذنبًا، وقد تقدم الكلام على ذلك.

وأما استكتابه مروان، فمروان لم يكن له في ذلك ذنب، لأنه كان صغيرًا لم يجر عليه القلم، ومات النبي صلّى الله عليه وسلّم ومروان لم يبلغ الحلم باتفاق أهل العلم، بل غايته أن يكون له عشر سنين أو قريب منها، وكان مسلمًا باطنًا وظاهرًا، يقرأ القرآن ويفقه في الدين، ولم يكن قبل الفتنة معروفًا بشيء يعاب به، فلا ذنب لعثمان في استكتابه.

وأما الفتنة فأصابت من هو أفضل من مروان، ولم يكن مروان ممن يحاد الله ورسوله.

وأما أبوه الحكم فهو من الطلقاء، والطلقاء حسن إسلام أكثرهم وبعضهم فيه نظر. ومجرد ذنب يعزر عليه لا يوجب أن يكون منافقًا في الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت