الصفحة 106 من 127

وأما قوله:"إنه نفي أبا ذر إلى الرَّبذة وضربه ضربًا وجيعًا، مع أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال في حقه: ما أقلَّت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. وقال: إن الله أوحى إليّ أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم. فقيل له: من هم يا رسول الله؟ قال: عليّ سيدهم، وسلمان، والمقداد، وأبو ذر" (1) .

فالجواب: أن أبا ذر سكن الربذة ومات بها لسبب ما كان يقع بينه وبين الناس (2)

(1) قال أبو عبد الرحمن: ذكر الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله تعالى في تعليقه على"منهاج السنة"ج6 ص276 حول هذه الرواية:"وإن الله أوحى إليّ... إلخ، فلم أجده". فالرواية بهذا اللفظ لم أجدها أنا أيضًا رغم البحث والتنقيب، ولكنني وجدت رواية قريبة منها ذكرها الذهبي في"سير أعلام النبلاء"ج2 ص61: شريك، عن أبي ربيعة الإيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أمرت بحب أربعة، وأخبرني الله تعالى أنه يحبهم"قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: علي، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد بن الأسود."

وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه: أخرجه أحمد 5/351، وأبو ربيعة الإيادي، قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث.

(2) قال أبو عبد الرحمن: إن أبا ذر رضي الله عنه سكن الربذة باختياره دون إكراه من عثمان رضي الله عنه وللمزيد حول ذلك انظر:

سير أعلام النبلاء للذهبي ج2 ص60، 63، 67، 68، 72 .

وقد فصّل القول في ذلك تفصيلًا دقيقًا من المعاصرين:

العلامة محمد الصادق العرجون رحمه الله تعالى في كتابه"الخليفة المفترى عليه"ص36-40، 134-138 .

والأستاذ الفاضل علي بن ثائب العمري في كتابه القيم"النبذة في ترجمة أبي ذر وتاريخ الربذة"160-177 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت