الصفحة 105 من 127

وأم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب كان أبوها من رؤوس اليهود المحادين لله ورسوله، وكانت هي امرأة صالحة من أمهات المؤمنين المشهود لهم بالجنة، ولما ماتت أوصت لبعض أقاربها من اليهود (1) ، وكان ذلك مما تُحمد عليه لا مما تذم عليه.

وهذا مما احتج به الفقهاء على جواز صلة المسلم لأهل الذمة بالصدقة عليهم والوصية لهم. فكيف بأمير المؤمنين إذا أحسن إلى عمّه المظهر للإسلام؟!

وهذا حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين بأخبار النبي صلّى الله عليه وسلّم عام الفتح، وقد أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه من أهل الجنة لشهوده بدرًا والحديبية، وقال لمن قال:"إنه منافق": "ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".

وأين حاطب من عثمان؟ فلو قدر - والعياذ بالله - أن عثمان فعل مع أقاربه ما هو من هذا الجنس، لكان إحساننا القول فيه والشهادة له بالجنة أولى بذلك من حاطب بن أبي بلتعة.

السبب الحقيقي في اعتزال أبي ذر

(1) في: سنن الدارمي 2/427 (كتاب الوصايا، باب الوصية لأهل الذمة) :"حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، أن صفية أوصت لنسيب لها يهودي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت