الصفحة 108 من 127

فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم إنه قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة" (1) . ففي الوجوب فيما دون المائتين، ولم يشترط كون صاحبها محتاجًا إليها أم لا.

وقال جمهور الصحابة: الكنز هو المال الذي لم تؤدّ حقوقه، وقد قسَّم الله تعالى المواريث في القرآن، ولا يكون الميراث إلا لمن خلف مالًا. وقد كان غير واحد من الصحابة له مال على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، من الأنصار، بل ومن المهاجرين. وكان غير واحد من الأنبياء له مال.

وكان أبو ذر يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم، ويذمهم على ما لم يذمهم الله عليه، مع أنه مجتهد في ذلك، مثاب على طاعته رضي الله عنه، كسائر المجتهدين من أمثاله.

وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم ليس فيه إيجاب، إنما قال: "ما أحب أن يمضي عليَّ ثالثة وعندي من شيء" فهذا يدل على استحباب إخراج ذلك قبل الثالثة لا على وجوبه. وكذا قوله: "المكثرون هم المقلون" دليل على أن من كثر ماله قلت حسناته يوم القيامة إذا لم يكثر الإخراج منه، وذلك لا يوجب أن يكون الرجل القليل الحسنات من أهل النار، إذا لم يأت كبيرة ولم يترك فريضة من فرائض الله.

(1) الحديث - مع اختلاف في الألفاظ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في: البخاري 2/107 (كتاب الزكاة، باب ما أدى زكاته ليس بكنز) ، مسلم 2/673-675 (كتاب الزكاة، أول الكتاب) ، سنن أبي داود 2/127 (كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة) ، المسند (ط. الحلبي) 3/6، 30، 44-45. والحديث في سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت