الصفحة 109 من 127

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقوم رعيته تقويمًا تامًا، فلا يعتدي لا الأغنياء ولا الفقراء، فلما كان في خلافة عثمان توسّع الأغنياء في الدنيا، حتى زاد كثير منهم على قدر المباح في المقدار والنوع، وتوسع أبو ذر في الإنكار حتى نهاهم عن المباحات. وهذا من أسباب الفتن بين الطائفتين.

فكان اعتزال أبي ذر لهذا السبب، ولم يكن لعثمان مع أبي ذر غرض من الأغراض.

وأما كون أبي ذر من أصدق الناس، فذاك لا يوجب أنه أفضل من غيره، بل كان أبو ذر مؤمنًا ضعيفًا، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال له: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحل لنفسي. لا تأمّرنّ على اثنين، ولا تولين مال يتيم" (1) .

وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير" (2) .

وأهل الشورى مؤمنون أقوياء، وأبو ذر وأمثاله مؤمنون ضعفاء. فالمؤمنون الصالحون لخلافة النبوة، كعثمان وعليّ وعبد الرحمن بن عوف، أفضل من أبي ذر وأمثاله.

والحديث المذكور بهذا اللفظ الذي ذكره الرافضي ضعيف، بل موضوع، وليس له إسناد يقوم به.

مسألة قتل الهرمزان

(1) الحديث عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في: مسلم 3/1457-1458 (كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة) ، سنن أبي داود 3/154، 155 (كتاب الوصايا، باب ما جاء في الدخول في الوصايا) .

(2) الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: مسلم 4/2052 (كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز...) ، سنن ابن ماجه 1/31 (المقدمة، باب في القدر) ، 2/1395 (كتاب الزهد، باب التوكل واليقين) ، المسند (ط. الحلبي) 2/336، 370 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت