فهرس الكتاب
وأما قوله:"إنه ضيّع حدود الله، فلم يقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين بعد إسلامه، وكان أمير المؤمنين يطلب عبيد الله لإقامة القصاص عليه، فلحق بمعاوية. وأراد أن يعطل حدّ الشرب في الوليد بن عقبة، حتى حدّه أمير المؤمنين. وقال: لا تبطل حدود الله وأنا حاضر".
فالجواب: أما قوله:"إن الهرمزان كان مولى عليّ".
فمن الكذب الواضح، فإن الهرمزان كان من الفرس الذي استنابهم كسرى على قتال المسلمين، فأسره المسلمون وقَدِموا به على عمر، فأظهر الإسلام، فمنَّ عليه عمر وأعتقه، فإن كان عليه ولاء فهو للمسلمين، وإ، كان الولاء لمن باشر العتق فهو لعمر، وإن لم يكن عليه ولاء، بل هو كالأسير إذا منّ عليه فلا ولاء عليه، فإن العلماء تنازعوا في الأسير إذا أسلم: هل يصير رقيقًا بإسلامه؟ أم يبقى حرًّا يجوز المن عليه والمفاداة كما كان قبل الإسلام؟ مع اتفاقهم على أنه عَصَم بالإسلام دمه.
وفي المسألة قولان مشهوران، هما قولان في مذهب أحمد وغيره. وليس لعليّ سعي لا في استرقاقه ولا في إعتاقه. ولما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان الذي قتله أبو لؤلؤة الكافر المجوسي مولى المغيرة بن شعبة وكان بينه وبين الهرمزان مجانسة، وذُكر لعبيد الله بن عمر أنه رُؤِيَ عند الهرمزان حين قتل عمر، فكان ممن اتهم بالمعاونة على قتل عمر (1) .
وقد قال عبد الله بن عباس لما قُتل عمر، وقال له عمر: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة. فقال: إن شئت أن نقتلهم. فقال:"كذبت، أما بعد إذ تكلموا بلسانكم، وصلُّوا إلى قبلتكم" (2) .
(1) قال أبو عبد الرحمن: انظر"الخليفة المفترى عليه"للعلامة الصادق عرجون ص142-151 .
(2) هذه العبارات في الحديث الذي جاء عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه في: البخاري 5/15-18 (كتاب فضائل أصحاب النبي....، باب قصة البيعة) وهذه العبارات في ص16 .