فهرس الكتاب
فهذا ابن عباس وهو أفقه من عُبَيْد الله بن عمر وأدين وأفضل بكثير يستأذن عمر في قتل علوج الفرس مطلقًا الذين كانوا بالمدينة، لما اتهموهم بالفساد اعتقد جواز مثل هذا، فكيف لا يعتقد عبد الله جواز قتل الهرمزان؟ فلما استشار عثمان الناس في قتله، فأشار عليه طائفة من الصحابة أن لا تقتله، فإن أباه قُتل بالأمس ويُقتل هو اليوم، فيكون في هذا فساد في الإسلام، وكأنهم وقعت لهم شبهة في عصمة الهرمزان، وهل كان من الصائلين الذين كانوا يستحقون الدفع؟ أو من المشاركين في قتل عمر الذين يستحقون القتل؟
وقد تنازع الفقهاء في المشركين في القتل إذا باشر بعضهم دون بعض. فقيل: لا يجب القود إلا على المباشر خاصة. وهو قول أبي حنيفة. وقيل: إذا كان السبب قويًا وجب على المباشر والمتسبب كالمكرِه والمكرَه، وكالشهود بالزنا والقصاص إذا رجعوا وقالوا: تعمدنا. وهذا مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد. ثم إذا أمسك واحد وقتله الآخر، فمالك يوجب القَوَد على الممسك والقاتل، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. والرواية الأخرى: يُقتل القاتل ويُحبس الممسك حتى يموت، كما رُوي عن ابن عباس. وقيل: لا قود إلى على القاتل، كقول أبي حنيفة والشافعي.
وقد تنازعوا أيضًا في الآمر الذي لم يُكرِه، إذا أمر من يعتقد أن القتل محرّم، هل يجب القو على الآمر؟ على قولين.