فهرس الكتاب
ويدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرِّق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان".
فأمَرَ بقتل الواحد المريد لتفريق الجماعة، ومن قتل إمام المسلمين فقد فرّق جماعتهم.
ومن قال هذا قال: إن قاتل عمر يجب قتله حتمًا، وكذلك قتلة عثمان قتلهم حتمًا، وكذلك قاتل عليّ يجب قتله حتمًا.
وبهذا يُجاب عن ابنه الحسن بن عليّ وغيره من يعترض عليهم، فنقول: كيف قتلوا قاتل عليّ، وكان في ورثته صغار وكبار، والصغار لم يبلغوا؟
فيجاب عن الحسن بجوابين: أحدهما: أن قتله كان واجبًا حتمًا، لأن قتل عليّ وأمثاله من أعظم المحاربة لله ورسوله والفساد في الأرض.
ومنهم من يجيب بجواز انفراد الكبار بالقود، كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين.
وإذا كان قتل عمر وعثمان وعليّ ونحوهم من باب المحاربة، فالمحاربة يشترط فيها الردء والمباشر عند الجمهور. فعلى هذا من أعان على قتل عمر، ولو بكلام، وجب قتله. وكان الهرمزان ممن ذُكر عنه أنه أعان على قتل عمر بن الخطاب.
وإذا كان الأمر كذلك كان قتله واجبًا، ولكن كان قتله إلى الأئمة فافتات عبيد الله بقتله، وللإمام أن يعفو عمن افتات عليه.
وأما قوله: إن عليًّا كان يريد قتل عبيد الله بن عمر. فهذا لو صح كان قدحًا في علي.