فهرس الكتاب
وأما قوله:"أراد عثمان تعطيل حد الشرب في الوليد بن عقبة، حتى حدّه أمير المؤمنين".
فهذا كذب عليهما، بل عثمان هو الذي أمر عليًّا بإقامة الحد عليه، كما ثبت ذلك في الصحيح (1) ، وعليّ خفف عنه وجَلَده أربعين، ولو جلده ثمانين لم ينكر عليه عثمان.
لم يكن عليٌّ عاجزًا عن تطبيق الحدود
(1) الأثر عن حُضين بن المنذر في: مسلم 3/1331 (كتاب الحدود، باب حد الخمر) ونصه قال: شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حُمران: أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ. فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا عليّ قم فاجلده. فقال عليّ: قم يا حسن فاجلده. فقال الحسن: ولِّ حارّها من تولَّى قارَّها (فكأنه وجد عليه... إلخ الأثر، وهو في سنن أبي داود 4/227-228(كتاب الحدود، باب الحد من الخمر) ؛ سنن ابن ماجه 2/858 (كتاب الحدود، باب حد السكران) . وقد ناقش الأستاذ محب الدين الخطيب هذا الخبر في"العواصم من القواصم"ص94-99، 100 وهو يرى:"أن الشهود على الوليد اثنان من الموتورين الذين تعددت شواهد غلهم عليه"ويقول:"أما صلاة الصبح ركعتين وكلمة"أزيدكم"فهي من كلام حضين ولم يكن حضين من الشهود، ولا كان في الكوفة وقت الحادث المزعوم، ثم إنه لم يسند هذا العنصر من عناصر الاتهام إلى إنسان معروف.. إلخ وانظر باقي كلام الأستاذ الخطيب، وانظر كلامه عن استبعاده أن يكون قوله تعالى: {إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ...} قد نزلت في الوليد بن عقبة (العواصم ص90-93) ."