الصفحة 118 من 127

وقول الرافضي:"إن عليًّا قال: لا يبطل حدُّ الله وأنا حاضر"فهو كذب. وإن كان صدقًا فهو من أعظم المدح لعثمان؛ فإن عثمان قَبِلَ قول عليّ ولم يمنعه من إقامة الحد، مع قدرة عثمان على منعه لو أراد، فإن عثمان كان إذا أراد شيئًا فعله، ولم يقدر عليّ على منعه. وإلا فلو كان عليّ قادرًا على منعه مما فعله من الأمور التي أنكرت عليه ولم يمنعه مما هو عنده مُنْكَرٌ مع قدرته، كان هذا قدحًا ي عليّ. فإذا كان عثمان أطاع عليًّا فيما أمره به من إقامة الحدّ، دلّ ذلك على دِين عثمان وعدله.

وعثمان ولّى الوليد بن عقبة هذا على الكوفة، وعندهم أن هذا لم يكن يجوز. فإن كان حرامًا وعليٌّ قادر على منعه، وجب على عليٍّ منعه، فإذا لم يمنعه دلّ على جوازه عند عليّ، أو على عجز عليّ. وإذا عجز عن منعه عن الإمارة، فكيف لا يعجز عن ضربه الحد؟ فعُلم أن عليًّا كان عاجزًا عن حدّ الوليد، لولا أن عثمان أراد ذلك، فإذا أراده عثمان دلّ على دينه.

وقائل هذا يدّعي أن الحدود مازالت تبطل وعليٌّ حاضر، حتى في ولايته يدّعون أنه كان يدع الحدود خوفًا وتقيّة. فإن كان قال هذا لم يقله إلا لعلمه بأن عثمان وحاشيته يوافقون على إقامة الحدود، وإلا فلو كان يتقي منهم لما قال هذا. ولا يُقال: إنه كان أقدر منهم على ذلك، فإن قائل هذا يدّعي أنه كان عاجزًا لا يمكنه إظهار الحق بينهم.

ودليل هذا أنه لم يمكنه عندهم إقامة الحد على عبيد الله بن عمر وعلى نوّاب عثمان وغيرهم.

والرافضة تتكلم بالكلام المتناقض الذي ينقض بعضه بعضًا.

الصحابة يوافقون عثمان على اجتهاده

وأما قوله:"إنه زاد الأذان الثاني يوم الجمعة، وهو بدعة، فصار سنة إلى الآن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت