فهرس الكتاب
فالجواب: أن عليًّا رضي الله عنه كان ممن يوافق على ذلك في حياة عثمان وبعد مقتله. ولهذا لما صار خليفة لم يأمر بإزالة هذا الأذان، كما أمر بما أنكره من ولاية طائفة من عمّال عثمان، بل أمر بعزل معاوية وغيره. ومعلوم أن إبطال هذه البدعة كان أهون عليه من عزل أولئك ومقاتلتهم التي عجز عنها، فكان على إزالة هذه البدعة، من الكوفة ونحوها من أعماله، أقدر منه على إزالة أولئك، ولو أزال ذلك لعلمه الناس ونقلوه.
فإن قيل: كان الناس لا يوافقونه على إزالتها.
قيل: فهذا دليل على أن الناس وافقوا عثمان على استحبابها واستحسانها، حتى الذي قاتلوا مع عليّ، كعمّار وسهل بن حنيف وغيرهما من السابقين الأوّلين. وإلا فهؤلاء الذين هم أكابر الصحابة لو أنكروا ذلك لم يخالفهم غيرهم، إن قُدِّر أن في الصحابة من كان ينكر هذا ومنهم من لا ينكره، كان ذلك من مسائل الاجتهاد، ولم يكن هذا مما يُعاب به عثمان.
وقول القائل: هي بدعة. إن أراد بذلك أنه لم يكن يُفعل قبل ذلك، فكذلك قتال أهل القبلة بدعة، فإنه لم يُعرف أن إمامًا قاتل أهل القبلة قبل عليّ. وأين قتال أهل القبلة من الأذان؟!
فإن قيل: بل البدعة ما فعل بغير دليل شرعي.
قيل لهم: فمن أين لكم أن عثمان فعل هذا بغير دليل شرعي؟ وأن عليًّا قاتل أهل القبلة بدليل شرعي؟
وأيضًا فإن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أحدث في خلافته العيد الثاني بالجامع، فإن السنة المعروفة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان أنه لا يُصلَّى في المصر إلا جمعة واحدة، ولا يُصلّى يوم النحر والفطر إلا عيد واحد. والجمعة كانوا يصلونها في المسجد، والعيد يصلونه بالصحراء. وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يخطب يوم الجمعة وعرفة قبل الصلاة، وفي العيد بعد الصلاة. واختُلف عنه في الاستسقاء.