فهرس الكتاب
قال ابن الزبير:"لعنت قتلة عثمان، خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم الله كل قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب"، يعني هربوا ليلًا، وأكثر المسلمين كانوا غائبين، وأكثر أهل المدينة الحاضرين لم يكونوا يعلمون أنهم يريدون قتله حتى قتلوه.
وإن أراد أن كل المسلمين خالفوه في كل ما فعله، أو في ما أنكر عليه. فهذا أيضًا كذب. فما من شيء أنك عليه إلا وقد وافقه عليه كثير من المسلمين، بل من علمائهم الذين لا يتهمون بمداهنة، والذين وافقوا عثمان على ما أنكر عليه أكثر وأفضل عند المسلمين من الذين وافقوا عليًّا على ما أنكر عليه بعض الأمور، وأما في غالبها، وبعض المسلمين أنكر عليه بعض الأمور، وكثير من ذلك يكون الصواب فيه مع عثمان، وبعضه يكون فيه مجتهدًا، ومنه ما يكون المخالف له مجتهدًا: إما مصيبًا وإما مخطئًا.
وأما الساعون في قتله فكلهم مخطئون، بل ظالمون باغون معتدون. وإن قُدِّر أن فيهم من قد يغفر الله له، فهذا لا يمنع كون عثمان قُتل مظلومًا.
والذي قال له: غبتَ عن بدر وبيعة الرضوان، وهربتَ يوم أحد، قليل جدًا من المسلمين. ولم يعيّن منهم إلا اثنان أو ثلاثة أو نحو ذلك. وقد أجابهم عثمان وابن عمر وغيرهما عن هذا السؤال، وقالوا: يوم بدر غاب بأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم ليخلفه عن ابنة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فضرب له النبي صلّى الله عليه وسلّم بسهمه وأجره.