الصفحة 53 من 127

وفي حديث معاذ موقوفًا ومرفوعًا، وهو في السنن: "الغزو غزوان: فغزو يُبتغى به وجه الله، ويُطاع فيه الأمير، وتُنفق فيه كرائم الأموال، ويُياسر فيه الشريك، ويجتنب فيه الفساد، ويُتقى فيه الغلول، فذلك الذي لا يعدله شيء. وغزو لا يُبتغى به وجه الله، ولا يُطاع فيه الأمير، ولا تُنفق فيه كرائم الأموال، ولا يُياسر فيه الشريك، ولا يُجتنب فيه الفساد، ولا يُتّقى فيه الغلول، فذاك حسب صاحب أن يرجع كفانا" (1) ."

وقيل لبعض السلف: الحاجّ كثير. فقال: الداج كثير، والحاج قليل. ومثل هذا كثير.

فالمحو والتكفير يقع بما يُتقبّل من الأعمال. وأكثر الناس يقصِّرون في الحسنات، حتى في نفس صلاتهم. فالسعيد منهم من يُكتب له نصفها، وهم يفعلون السيئات كثيرًا. فلهذا يُكفَّر بما يُقبل من الصلوات الخمس شيء، وبما يُقبل من الجمعة شيء، وبما يُقبل من صيام رمضان شيء آخر. وكذلك سائر الأعمال، وليس كل حسنة تمحو كل سيئة، بل المحو يكون للصغائر تارة، ويكون للكبائر تارة، باعتبار الموازنة.

(1) الحديث - مع اختلاف في الألفاظ - عن معاذ به جبل رضي الله عنه في: سن أبي داود 3/20 (كتاب الجهاد، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا) ؛ سنن النسائي 6/41 (كتاب الجهاد، باب فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل) ، 7/139 (كتاب البيعة، باب التشديد في عصيان الأمير) ؛ سنن الدارمي 2/208 (كتاب الجهاد، باب الغزو غزوان) ؛ المسند (ط. الحلبي) 5/234 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت