فهرس الكتاب
والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله، فيغفر الله له به كبائر. كما في الترمذي وابن ماجه وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "يُصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فيُنشر عليه تسعة وتسعون سجلًا، كل سِجِلٍّ منها مدّ البصر. فيقال: هل تنكر من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: لا ظلم عليك. فتخرج له بطاقة قدر الكف، فيها شهادة أن لا إله إلا الله، فيقول: أين تقع هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فتوضع هذه البطاقة في كفة، والسجلات في كفة، فثقلت البطاقة وطاشت السجلات" (1) .
فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق، كما قالها هذا الشخص. وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون: لا إله إلا الله ولم يترجّح قولهم على سيئاتهم، كما ترجّح قول صاحب البطاقة.
(1) الحديث - مع اختلاف في الألفاظ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في: سنن الترمذي 4/123-124 (كتاب الإيمان، باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) وأوله فيه:"إن الله سيُخلّص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة.. الحديث. وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب". وهو في: سنن ابن ماجه 2/1437 (كتاب الزهد، باب ما يُرجى من رحمة الله يوم القيامة) ؛ المسند (ط. المعارف) 11/197-200. وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:"إسناده صحيح". وقال إن الحاكم رواه في المستدرك 1/529... وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي. ونقله المنذري في"الترغيب والترهيب".. وقال:"رواه الترمذي.. وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي..".. السجل: بكسر السين وتشديد اللام: هو الكتاب الكبير، قال ابن الأثير. البطاقة: بكسر الباء الموحّدة وتخفيف الطاء المهملة...: الرقعة، وأهل مصر يقولون للبطاقة: رقعة."