الصفحة 56 من 127

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "بينما رجل يمشي في طريق وجد غصن شوكٍ على الطريق فأخَّره فشكر الله له، فغفر له" (1) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "دخلت امرأة النار في هرّة، ربطتها: لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت" (2) .

فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها، وإلا فليس كلّ بغيّ سقت كلبًا يغفر لها. وكذلك هذا الذي نحّى غصن الشوك عن الطريق، فعله إذ ذاك بإيمان خالص، وإخلاص قائم بقلبه، فغفر له بذلك. فإن الأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص، وإن الرجلين ليكون مقامهما في الصف واحدًا، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، وليس كل من نحّى غصن شوك عن الطريق يغفر له.

قال الله تعالى: { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ } [الحج: 37] . فالناس يشتركون في الهدايا والضحايا، والله لا يناله الدم المهراق ولا اللهم المأكول، والتصدّق به، لكنه يناله تقوى القلوب.

(1) هذا هو الجزء الأول من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه في: البخاري 1/128 (كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق) ؛ سنن أبي داود 4/490 (كتاب الأدب، باب في إماطة الأذى عن الطريق) ؛ سنن الترمذي 3/230 (كتاب البر والصلة، باب ما جاء في إماطة الأذى عن الطريق) . والحديث في الموطأ والمسند.

(2) الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما في: البخاري 4/130 (كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم) وهو في موضعين آخرين في البخاري؛ مسلم 4/2022-2023 (كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها..) والحديث في موضعين آخرين في مسلم. والحديث في سنن النسائي وابن ماجه والدارمي وفي مواضع كثيرة من المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت