الصفحة 70 من 127

وروى البغوي في معجمه بإسناده، ورواه ابن بطّة من وجه آخر كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر، عن قيس بن الحارث، عن الصنابحي، عن أبي الدرداء قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من إمامكم هذا. يعني معاوية (1) .

فهذه شهادة الصحابة بفقهه ودينه، والشاهد بالفقه ابن عباس، وبحسن الصلاة أبو الدرداء، وهما هما. والآثار الموافقة لهذا كثيرة (2) .

هذا ومعاوية ليس من السابقين الأوّلين، بل قد قيل: إنه من مسلمة الفتح. وقيل: أسلم قبل ذلك. وكان يعترف بأنه ليس من فضلاء الصحابة. وهذه سيرته مع عموم ولايته، فإنه كان في ولايته من خراسان إلى بلاد إفريقية بالمغرب، ومن قبرص إلى اليمن.

ومعلوم بإجماع المسلمين أنه ليس قريبًا من عثمان وعليّ، فضلًا عن أبي بكر وعمر. فكيف يُشبَّه غير الصحابة بهم؟ وهل توجد سيرة أحد من الملوك مثل سيرة معاوية رضي الله عنه؟

(1) الأثر في"مجمع الزوائد"للهيثمي 9/357 وقال:"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير قيس بن الحارث المذحجي، وهو ثقة".

(2) ومن ذلك ما رواه الهيثمي في"مجمع الزوائد"9/357 عن عبد الله بن عمرو وأن معاوية كان يكتب بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. رواه الطبراني بإسناد حسن. ومن ذلك ما رواه الهيثمي 9/356-357 وجاء أيضًا في"فضائل الصحابة"2/913-915 عن العرباض بن سارية وغيره أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب". وجاء الحديث من عدة طرق ضعيفة أو مرسلة ولكن يقوي بعضها بعضًا. وانظر ما ذكره ابن العربي في"العواصم من القواصم"وتعليق الأستاذ محب الدين الخطيب على كلامه، ص202-211، ط. السلفية، القاهرة، 1371 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت