فهرس الكتاب
والمقصود أن الفتن التي بين الأمة، والذنوب التي لها بعد الصحابة، أكثر وأعظم. ومع هذا فمكفِّرات الذنوب موجودة لهم. وأما الصحابة فجمهورهم وجمهور أفاضلهم ما دخلوا في فتنة.
قال عبد الله بن الإمام أحمد، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، يعني ابن عليّة، حدثنا أيوب يعني السختياني، عن محمد بن سيرين قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشرة آلاف، فما حضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين. وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض. ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقه، ومراسيله من أصح المراسيل.
وقال عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل حدثنا منصور بن عبد الرحمن قال: قال الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غير عليّ وعمّار وطلحة والزبير، فإن جاءوا بخامس فأنا كذّاب.
وقال عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا أميّة بن خالد قال: قيل لشعبة: إن أبا شيبة روى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: شهد صفّين من أهل بدر سبعون رجلًا. فقال: كذب والله، لقد ذاكرت الحكم بذلك، وذاكرناه في بيته، فما وجدناه شهد صفّين من أهل بدر غير خُزَيمة بن ثابت.
قلت: هذا النفي يدل على قلة من حضرها، وقد قيل: إنه حضرها سهل بن حنيف وأبو أيوب. وكلام ابن سيرين مقارب فما يكاد يذكر مائةً واحدٌ.
وقد روى ابن بطّة عن بكير بن الأشج قال: أما إن رجالًا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم.
السبب الثامن: ما يُبتلى به المؤمن في قبره من الضغطة وفتنة المَلَكين.
السبب التاسع: ما يحصل له في الآخرة من كرب أهوال يوم القيامة.