فهرس الكتاب
فهذا غايته أن يكون ذنبًا لا يُعاقب عليه في الآخرة، فكيف إذا كان من موارد الاجتهاد؟ فإن الناس تنازعوا فيما كان للنبي صلّى الله عليه وسلّم في حياته: هل يستحقه وليّ الأمر بعده، على قولين. وكذلك تنازعوا في وليّ اليتيم: هل له أن يأخذ من مال اليتيم إذا كان غنيًا أجرته مع غناه، والترك أفضل، أو الترك واجب؟ على قولين. ومن جوَّز الأخذ من مال اليتيم مع الغني، جوَّزه للعامل على بيت مال المسلمين، وجوَّزه للقاضي وغيره من الولاة. ومن قال لا يجوز ذلك من مال اليتيم، فمنهم من يجوّزه من مال بيت المال، كما يجوّز للعامل على الزكاة الأخذ مع الغنى، فإن العامل على الزكاة يجوز له أخذ جعالته مع غناه.
ووليّ اليتيم قد قال تعالى فيه: { وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } [النساء: 6] .
وأيضًا فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن سهم ذوي القربى هو لقرابة الإمام، كما قال الحسن وأبو ثور، وأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يعطي أقاربه بحكم الولاية، وسقط حق ذوي قرباه بموته. كما يقول ذلك كثير من العلماء كأبي حنيفة وغيره، ثم لما سقط حقه بموته، فحقه الساقط قيل: إنه يُصرف في الكراع والسلاح والمصالح، كما كان يفعل أبو بكر وعمر. وقيل: هو لمن وَلِيَ الأمر بعده. وقيل: إن هذا مما تأوَّله عثمان. ونُقل عن عثمان رضي الله عنه نفسه أنه ذكر هذا، وأنه يأخذ بعمله، وأن ذلك جائز. وإن كان ما فعله أبو بكر وعمر أفضل، فكان له الأخذ بهذا وهذا، وكان يعطي أقرباءه مما يختص به، فكان يعطيهم لكونهم ذوي قربى الإمام، على قول من يقول ذلك.
وبالجملة فعامة من تولى الأمر بعد عمر كان يخص بعض أقاربه: إما بولاية، وإما بمالٍ. وعليّ ولّى أقاربه أيضًا.