فهرس الكتاب
.وقد قاموا على سعد بن أبي وقاص، وهو الذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهو أحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب مثله. وقد شكوا غيره مثل عمَّار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم. ودعا عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: اللهم إنهم قد لبَّسوا عليَّ فلبِّس عليهم.
وإذا قُدَّر أنه أذنب ذنبًا، فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيًا بذنبه، ونواب عليّ قد أذنبوا ذنوبًا كثيرة. بل كان غير واحدٍ من نواب النبي صلّى الله عليه وسلّم يذنبون ذنوبًا كثيرة. وإنما يكون الإمام مذنبًا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد، أو استيفاء حق، أو اعتداء ونحو ذلك.
وإذا قُدِّر أن هناك ذنبًا، فقد عُلم الكلام فيه.
دور ابن سبأ في الفتنة
وأما قوله: وولَّى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر حتى تظلَّم منه أهلها، وكاتبه أن يستمر على ولايته سرًّا، خلاف ما كتب إليه جهرًا (1)
(1) قال أبو عبد الرحمن: ولاية عبد الله بن سعد على مصر إنما كانت رغبة من دعاة الفتنة أتباع عبد الله بن سبأ، وذلك أن في ولاية عمرو بن العاص رضي الله عنه لم يستطيعوا أن يبثوا معتقداتهم وأكاذيبهم ووقف منهم موقفًا حازمًا، لذا اجتمعوا على الكتابة إلى عثمان رضي الله عنه بأن يولّي عليهم عبد الله بن سعد. ويذكر لنا المالقي في"التمهيد والبيان"ص88-89 تفاصيل ذلك فيقول:
لما خرج ابن السوداء (ابن سبأ) إلى مصر اعتمر فيهم فأقام، فنزل على كنانة بن بشر مرة وعلى سودان بن حمران مرة وانقطع. فشجعه الغافقي، فتكلم. وأطاف به خالد بن ملجم وعبد الله بن زريرة وأشباه لهم، فصرف لهم القول فلم يجدهم يجيبون إلى شيء مما يجيبون إلى الوصية، فقال لهم: عمرو ناب العرب وحجرهم، ولسنا من رجاله، فأروه أنكم تزرعون، ولا تزرعون العام شيئًا حتى تنكسر مصر، فيشكونه فيعزل عنكم، ونسأل من هو أضعف منه، ونخلوا بما نريد، ونظهر الأمر بالمعروف. فكان أسرعهم إلى ذلك وأعملهم فيه محمد بن أبي حذيفة، وهو ابن خال معاوية وكان يتيمًا في حجر عثمان رضي الله عنه. فلما ولي استأذنه في الهجرة إلى بعض الأمصار فخرج إلى مصر. وكان الذي دعاه إلى ذلك أنه سأل العمل فقال: لست هناك. فعملوا ما أمرهم به ابن السوداء. ثم أنهم خرجوا ومن شاء الله منهم، فشكوا عمرو بن العاص، واستعفوا منه، فكلما نهنه عثمان عن عمرو قومًا وسكنهم وأرضاهم وقال: إنما هو أمين، انبعث آخرون بشيء آخر، وكلهم يطلب عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فقال لهم عثمان رضي الله عنه: أما عمرو فسننزعه عنكم لما زعمتم أنه أفسد، وأما الحرب فسنقره عليها ونولي من سألتم. فولى عبد الله بن سعد خراج مصر وترك عمرًا على صلاتهم، فمشى في ذلك سودان بن حمران، وكنانة بن بشر وخارجة وأشباههم فيما بين عمرو وعبد الله بن سعد وأغروا بينهما، حتى احتمل كل واحد منهما على صاحبه، وتكاتبا على قدر ما أبلغوا كل واحد منهما، فكتب عبد الله بن سعد: أنّ خراجي لا يستقيم مادام عمرو على الصلاة، وخرجوا فصدقوه واستعفوا من عمرو، وسألوا عبد الله. فكتب عثمان رضي الله عنه إلى عمرو: أنه لا خير لك في صحبة من يكرهوك، فأقبل. وجمع مصر لعبد الله صلاتها وخراجها. فقدم عمرو، فقال له عثمان رضي الله عنه: أبا عبد الله، ما شأنك؟ أستحيل رأيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين دعني، فوالله ما أدري من أين أتيت، وما أتهم عبد الله بن سعد، وإن كنت لأهل عملي كالوالدة، وما قدر العارف الشاكر على معونتي. اهـ.
وأما قصة الكتاب فالروايات مضطربة لا أساس لها، وأنها من اختراع المتمردين وقد كشفها عليّ رضي الله عنه ومحمد بن مسلمة رضي الله عنه، وللوقوف على حقيقة هذا الزعم الباطل انظر: الخليفة المفترى عليه للعلامة محمد الصادق عرجون رحمة الله عليه ص117-126، حركات ومؤامرات مناهضة في تاريخ الإسلام للأستاذ الدكتور أحمد الحفناوي ص177-182 .