الصفحة 81 من 127

ومحمد بن أبي بكر ليس بهذه المنزلة عند الناس، ولم يدرك من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم إلا أشهرًا قليلة: من ذي القعدة إلى أول شهر ربيع الأول، فإنه ولد بالشجرة لخمسٍ بقين من ذي القعدة عام حجة الوداع. ومروان من أقران ابن الزبير، فهو قد أدرك حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم ويمكن أنه رآه عام فتح مكة، أو عام حجة الوداع.

والذي قالوا: لم ير النبي صلّى الله عليه وسلّم قالوا: إن أباه كان بالطائف، فمات النبي صلّى الله عليه وسلّم وأبوه بالطائف، وهو مع أبيه، ومن الناس من يقول: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم نفى أباه إلى الطائف، وكثير من أهل العلم ينكر ذلك، ويقول إنه ذهب باختياره، وإن نفيه ليس له إسناد.

وهذا إنما يكون بعد فتح مكة، فقد كان أبوه بمكة مع سائر الطلقاء، وكان هو قد قارب سن التمييز.

وأيضًا فقد يكون أبوه حج مع الناس، فرآه في حجة الوداع، ولعله قدم إلى المدينة. فلا يمكن الجزم بنفي رؤيته للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

وأما أقرانه، كالمسور بن مخرمه، وعبد الله بن الزبير، فهؤلاء كانوا بالمدينة. وقد ثبت أنهم سمعوا من النبي صلّى الله عليه وسلّم.

عمر بن الخطاب هو الذي ولَّى معاوية الشام

وأما قوله:"ولّى معاوية الشام، فأحدث من الفتن ما أحدثه".

فالجواب: أن معاوية إنما ولاّه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. لما مات أخوه يزيد بن أبي سفيان ولاّه عمر مكان أخيه. واستمر في ولاية عثمان، وزاده عثمان في الولاية. وكان سيرة معاوية مع رعيته من خيار سير الولاة، وكان رعيته يحبونه.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضوكم، وتلعنونهم ويلعنونكم" (1)

(1) الحديث عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه في:

مسلم 3/1481 (كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم) ، سنن الدارمي 2/324 (كتاب الرقاق، باب في الطاعة ولزوم الجماعة) ، المسند (ط. الحلبي) 6/24 .

وجاء جزء من حديث آخر بمعنى آخر معنى هذا الحديث عن عمر رضي الله عنه في: سنن الترمذي 3/360 (كتاب الفتن، باب حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ومحمد يُضعف من قبل حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت