الصفحة 87 من 127

والتأويل الثاني: أنه كان يعمل في المال. وقد قال الله تعالى: { وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } [التوبة: 60] . والعامل على الصدقة الغني له أن يأخذ بعمالته باتفاق المسلمين.

والعامل في مال اليتيم قد قال الله تعالى فيه: { وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } [النساء: 6] . وهل الأمر للغني بالاستعفاف أمر إيجاب أو أمر استحباب؟ على قولين.

ووليّ بيت المال وناظر الوقف هل هو كعامل الصدقة أو كوليّ اليتيم؟ على قولين. وإذا جعل ولي الأمر كعامل الصدقة استحق مع الغني. وإذا جعل كولي اليتيم ففيه القولان. فهذه ثلاثة أقوال، وعثمان على قولين: كان له الأخذ مع الغني. وهذا مذهب الفقهاء، ليست كأغراض الملوك التي لم يوافق عليها أحد من أهل العلم.

ومعلوم أن هذه التأويلات إن كانت مطابقة فلا كلام، وإن كانت مرجوحة فالتأويلات في الدماء التي جرت من عليّ ليست بأوجه منها. والاحتجاج لهذه الأقوال أقوى من الاحتجاج لقول من رأى القتال.

عبد الله بن مسعود وجمع القرآن

وأما قوله:"وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفّره".

فالجواب: أن هذا من الكذب البيّن على ابن مسعود، فإن علماء أهل النقل يعلمون أن ابن مسعود ما كان يكفّر عثمان، بل لما وَلِيَ عثمان وذهب ابن مسعود إلى الكوفة قال:"ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل".

وكان عثمان في السنين الأوَل من ولايته لا ينقمون منه شيئًا ولما كانت السنين الآخرة نقموا منه أشياء بعضها هم معذورون فيه، وكثير منها كان عثمان هو المعذور فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت