فهرس الكتاب
وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ حَدِيثُ {فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ. قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الْمَوْتُ} اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرَادُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَيَحْرُمُ النَّدْبُ بِتَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ) نَحْوَ وا كهفاه وَاجَبَلَاهُ (وَالنَّوْحُ) وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ (وَالْجَزَعُ بِضَرْبِ الصَّدْرِ وَنَحْوِهِ) كَشَقِّ الثَّوْبِ وَنَشْرِ الشَّعْرِ وَضَرْبِ الْخَدِّ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ} رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ"أَوْ"بَدَلَ الْوَاوِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ، وَالْقَطِرَانُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجُرْبُ وَيُسْرَجُ بِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ فِي النَّائِحَةِ. (قُلْت: هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَابِ (يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَ) تَنْفِيذِ (وَصِيَّتِهِ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ تَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ حَدِيثَ: {نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ} قَالَ الْمُصَنِّفُ: الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ الرُّوحُ، وَمُعَلَّقَةٌ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ.
(وَيُكْرَهُ طَلَبُ الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ)