الْوَارِثُ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقُرْعَةَ تُؤَثِّرُ فِي الرِّقِّ كَالْعِتْقِ فَكَمَا يُعْتَقُ إذَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ يُرَقُّ إذَا خَرَجَتْ عَلَى عَدِيلِهِ وَدُفِعَ بِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي عَدِيلِهِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ.
(فِصَلٌ: الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ وَهُوَ ضَرَبَانِ أَحَدُهُمَا(طَلَاقٌ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ) أَيْ مَوْطُوءَةٍ وَحُرْمَةُ هَذَا لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَبَقِيَّةُ الْحَيْضِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالْمُعَنَّى فِيهِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، (وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ) أَيْ سَأَلَتْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ (لَمْ يَحْرُمْ) لِرِضَاهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، (وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ) لِحَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْمُفَارَقَةِ حَيْثُ افْتَدَتْ بِالْمَالِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (لَا أَجْنَبِيٍّ) أَيْ لَا يَجُوزُ خُلْعُهُ فِي الْحَيْضِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ وُجُودَ حَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْمُفَارَقَةِ، وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنَّمَا يَبْذُلُ الْمَالَ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ وَيَحْرُمُ الطَّلَاقُ فِي النِّفَاسِ كَالْحَيْضِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرَّمَ شَامِلٌ لَهُ، (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقُ مَعَ آخِرِ حَيْضِك فَسُنِّيٌّ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ وَالثَّانِي بِدْعِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الِانْتِقَالُ مِنْ الطُّهْرِ إلَى الْحَيْضِ فَلَا يَسْتَعْقِبُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ (أَوْ مَعَ آخِرِ طُهْرٍ) عَيَّنَهُ (لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فَبِدْعِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْءِ وَقِيلَ سُنِّيٌّ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَذْهَبِ هُنَا