فهرس الكتاب
اجتهد في طلب العلم وتحصيله حتى فاق أقرانه، وزاحم شيوخه فتخطاهم، ولما عرف أن العمل بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وحدهما هو الحق الذي يجب أن يتبع، نبذ التقليد وانقطع لدراسة علوم الكتاب والسنة حتى صار مجتهدا مطلقا، وأخذ يدعو إلى ترك التقليد، كما نعى على علماء عصره تمسكهم به، وأنكر على الإمام يحيى بن محمد حميد الدين أمورا يعملها على أنها من الدين، وهي ليست من الدين في شيء -كما قال- وذلك في رسالة وجهها إليه وعد بعض تلك الأمور نوعا من الشرك والكفر، وانتقد المذهب الزيدي لتسامحه في تلك الأمور، فاستشاط الإمام يحيى منه غيظا واستدعاه إلى صنعاء، وكلف أحمد بن عبدالله الكبسي وأحمد بن علي الكحلاني وعبدالله بن محمد السرحي ومحمد بن محمد زبارة بالاطلاع على تلك الرسالة الموجهة إلى الإمام ومناظرته والرد عليه، وقد اجتمعوا به بحضور محمد بن حسن الوادعي وعبدالرحمن بن حسين الشامي لمراجعته للعدول عن رأيه، ولكنه أصر على تمسكه بما جاء في رسالته وعززها برسالة إلى أولئك العلماء (40) هذا نصها:
الحمد لله، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .. حفظكم الله تعالى وعافاكم، وكفاكم مهمات الدارين آمين.
لم أرد بما ذكرته في الرسالة من الشرك والكفر إلا ما أراده الله ورسوله، فأنا غير مخطئ ولا آثم بذكرهما يقينا لا أشك فيه، وقد أشتهر أن الإمام حفظه الله منصف وسيظهر صدق ذلك من كذبه الآن. فأقول: لا يمكن إزالة ما ذكرته في الرسالة من الشرك والكفر إلا بعد حصول أحد ثلاثة أمور:
أحدهما:
إزالة جميع المنكرات والبدع الموجودة الآن، من قبب (قباب جمع قبة) ومشاهد (شواهد القبور) ومكوس (جمع مكس وهو ما يؤخذ على التجار من ضرائب مقدار عشرة في المئة) وإسبال (عدم ضم اليدين في الصلاة) وجمع بين الصلاتين (الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) وتكفير أهل السنة، وإيثار قراءة غير الكتاب والسنة وما يوصل إليهما.