فهرس الكتاب
فإن لم يحصل شيء مما ذكر البتة، وكذا إذا اختار الإمام أحد الثلاثة -أي الأمور- وأخل بشعبة من شعب ذلك الأمر الذي اختاره فلا يمكن، فإن ادعى أنه لا يمكنه إزالتها دفعة، بل على التدريج فليفعلها على التدريج، ومتى أكملها فعلت المشار إليه، وإلا فلا يمكن محوها البتة، لو فعلوا بي ما فعلوا فإني من ديني على بصيرة، فلا قلق من شيء البتة لو أجتمع علي أهل الأرض ما باليت بهم في ذات الله لأني أعلم من نفسي أن هواي مع الله ورسوله لا مع نفسي أو مع أحد من المخلوقين، كما هو دين أكثر أهل العصر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر آخر (محرم سنة 1357ه) .
من يحيى بن محمد بن لطف، لطف الله به .. آمين.
فلما قرأ هؤلاء العلماء هذه الرسالة صاروا في أمر مريج، فهم لم يكونوا من الشجاعة في قول الحق ما يجعلهم يقفون إلى جانب صاحب الترجمة، ولا هم من ضعف الإيمان بالدرجة التي تجعلهم ينكرون على صاحب الترجمة ما جاء في رسالته جملة وتفصيلا.
وقد انتهى الأمر بأن أبلغ العلماء الإمام بموقف صاحب الترجمة وإصراره على عقيدته في الإمام، فما كان منه إلا أن أذن له بالعودة إلى معمرة ليبعده عن صنعاء فعاد بعد أن أدى ما أوجب الله عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.