وممن افتخرت به دمشق على سائر البلاد، مع ما في ذلك العصر من العلماء الأمجاد، وأجمع على جلالته أهل المشرق والمغرب، وانفرد في عصره بعلو الإسناد، الذي هو للعالم أجل منصب. وسمعت شيخنا شيخ الإسلام محمد بن علاء الدين البابلي يثني عليه كثيرًا ويعظمه؛ فإنه اجتمع به بمكة - شرفها الله -، ويكفيه شهادة هذا الحبر العظيم، الذي أجمع الناس على علمه الفخيم. ولد سنة سبع وسبعين - بتقديم السين فيهما - وتسعمائة، ومات والده، وعمره سبع سنين، وأجازه بمروياته، وقرأ القرآن على الشيخ يحيى بن العماد
)Y (الخلاصة الأثرة للمحبي (8/ 1(89 ) ) ، و ذکر وفاته في ه، «الاعلام» للزر کلي
ولازم العلامة شهاب الدين أحمد بن جمال الدين العيثاوي وغيره من شيوخ دمشق، حتي برع في العلوم، وتصدر للإفادة والتحديث في مسجد بني أمية، وانتهت إليه في عصره رياسة العلم السنية، وتولى تدريس قبة النسر، بعد الشمس الميداني.
بالله حسين بن فرفره، كان يأتي إلى درسه، فيجلس في وسطه، ويتکلم بكلام لا يفهمه أحد على طريقة المجاذيب، فأكثر يومًا الكلام في الدرس، فغضب منه الشيخ، وقال له: اسکت، فقال له: اسکت آنت، فسکت الشيخ
وكان يأتي بعدها إلى الدرس، فيقرأ عليه القارى الحديث إلى أن يتمه، فيتکلم الطلبة عليه بعضهم مع بعض، و هو ساکت، الي آن يتم الدرسي، وکان
سئل عن عبارة، لا يستطيع التكلم عليها، ولم يزل على هذا الحال، إلى أن توفي سنة إحدى وستين بعد الألف"، ودفن بتربة آبائه المعروفة ثم. وله مؤلفات کثيرهئ تنيف علي ثمانين مؤلفا، منها: «الکواکب الزاهرة في أخبار المائة العاشرة» في مجلدين ضخمين، و تاريخ آخر کبير ذکر فيه أهل عصره»، و «شرح على لامية ابن الوردي) التي أولها: اعتزل ذكر الأغاني والغزل، و «شرح بديع علي ألفية ابن مااللہ)، وکتاب جمع فيه أشراط الساعة،"
(1) سبق التنبيه على مثل هذا، ولا يخفى ما فيه من مبالغات الصوفية.